الشيخ المحمودي
44
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وخليلهم ، وتنتهض لهم سفيها ، وتكون لهم تابعا خسيسا ، بعد أن كنت متبوعا ورئيسا ، ولذلك قيل : اعتزال العامّة مروءة تامّة ، وهو كلام حق ، لأنّا نرى المدرسين في زماننا كأنّهم في رقّ دائم ، وتحت حقّ لازم ، ذمته ثقيلة ممن يتردد إليه ، فكأنه يهدي تحفة لديه ، وربّما لا يختلف عليه في الأدوار حتّى يتكلف برزق له على الأوزار ، ثمّ المدرس المسكين ، والمولى الضعيف الدين ، لعجزه عن القيام بذلك من ماله لا يزال يتردد إلى أبواب المتسلطين ، ويقاسي الشدائد والذلّ ، مقاساة الذليل المهين ، حتّى يكتب له بعد الابرام التام ، على بعض وجوه السحت مال حرام ، ثمّ يبقى في مخمصة القسمة على الأصحاب ، والتوزيع على الكلاب ، ان سوى بينهم مقته المبرزون ونسبوه إلى الحمق والجهالة والقصور عن درك المصارف ، والفتور عن القيام في مقادير الحقوق بالعدل ، وان فرق بينهم سلقه السفهاء بألسنة حداد وثاروا عليه ثورة الأسد والآساد ، فلا يزال في عناء ومشقة في الدنيا ، ومظالم مما يأخذه في العقى ، والعجب منه أنّه مع ذلك كلّه والداء جلّه ، يزعم أنّه فيما يفعله مريد لوجه اللّه ، ومذيع شرع رسول اللّه ، وناشر علم دين اللّه ، وقائم بكفاية طلاب العلم ، ولو لم يكن مضحكة للشيطان ، وسخرة لإخوان الزمان ، يعلم أن فساد الزمان لا سبب له إلّا كثرة أمثال أولئك الأشخاص في هذا الأوان » . وقال بعض الحكماء : « ان أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس ان يقولوا : انك مجنون ، بدل قولهم انك عاقل » . وقال بعضهم : « ان لم يكن ما تريد ، فأرد ما يكون » . الأمر الثّاني : في ذكر شيء من الأشعار الّتي تناسب المقام . نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على ما في الديوان : ص 135 ، في المختار ( 6 ) ، من حرف النون : هذا زمان ليس اخوانه * يا أيّها المرء بإخوان